شباب توب
اهلا بك زائرنا العزيز
يشرفنا ان تنضم الى اسرتنا بالتسجيل معانا
او تقوم بتسجيل دخولك اذا كنت مسجل
الادارة


مرحباً بك يا زائر في شباب توب معنا كل ما هوا حصري
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصوربحـثالأعضاءالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الوطن الاسلامى

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Noha Ali
VIP
VIP
avatar

عدد المساهمات : 207
نقاط : 266
تاريخ التسجيل : 09/08/2011
العمر : 20

مُساهمةموضوع: الوطن الاسلامى    الإثنين أكتوبر 17, 2011 8:01 pm



إنني أعتبر الأرض الإسلامية وطناً واحداً بحدوده الشاسعة ، وعندما أضطر إلى تتبع التقسيمات السياسية الموجودة الآن ، أحس بالمرارة والألم ، ولقد كان تاريخ الأمة الإسلامية في عصوره المختلفة ، مرتبط الحوادث ، متحد المشاعر ، متوافق العواطف ، مشتبك المصالح ، متصل الأجزاء . ورغم ما اصطنعته السياسة من حدود ، فأنت حين تسافر من الشرق الأقصى إلى المغرب الأقصى تمر بعدد من الدول وتتخطى مجموعة من الحدود ، وتختلف عليك أشكال من الحكم ، وقد تحس بما يعتمل في نفسية هذه الدول من عداوة وبغضاء ، وحروب حارة أو باردة، ولكنك في كل ذلك تشعر أنك تعيش في أمة واحدة ربطت بينها العقيدة ، التي وجهت قلوب أفرادها جميعاً إلى الإيمان بالله ، ومحبة الأخوان في الدين ، وتجد التاريخ الحقيقي لهذه الأمة التي تنبسط على أكثر قارات العالم ، في وحدة الشعور والعاطفة والعقيدة والأمل ، وفي طريقة التفكير والكفاح والعمل . وفي الاتجاه الذي يتجه إليه الأفراد والجماعات ، وفي عدم اعتراف هذه الأمة بالحدود التي تفصلها عن بعضها ، فتخترقها رغم حرس الحدود ، والعقوبات المترتبة على ذلك.

إن تاريخ الأمة يكمن في الأعمال اليومية من أفراد وطبقات هذه الأمة في وطنها العام ، بعيداً عن أحداث الدول ، هذه الدول التي تفرض سلطانها لتثبت قواعد حكمها ، وتقر دعائم نفوذها ، وتسخر كل شيء لإرضاء شهواتها ونزواتها، دون نظر إلى حقيقة الأمة أو مستلزمات الدين .

وحين يذهب بعض المؤرخين يتحدثون عن أعمال هذه الدول المختلفة ، حاسبين أنهم يتحدثون عن تاريخ الأمة الإسلامية ، يغفلون عن حقيقة هامة ؛وهي البعد الشاسع بين ضمير الأمة وعقيدتها ، وعملها وأملها ، وبين مجرى الحوادث التي تجرى عليها تلك الدول المستبدة ، إن حقيقة تاريخ الأمة أعمق من أن يكون أعمالا تقوم بها دولة دون أن تستمد هذه الأعمال من حقيقتين ثابتتين : دين الأمة، ورأى الأمة الحق . وحتى في هذه الحالة لا يكون تاريخ هذه الدولة تاريخا للأمة إلا إذا كانت الأمة كلها مجتمعة على اعتبار هذه الدولة واعترافها بها ، وخضوعها لأحكامها ، خضوعا شرعيا ، حسبما قرره الدين لتنظيم الدولة ، مع احترام كرامة الأمة سياسياً ، واجتماعيا ، واقتصاديا ، واحترام كرامة الفرد في سلوكه مع الدولة والناس ، وفي سلوك الدولة والناس معه .

إنني حين أتحدث في هذا الفصل وفي هذا الكتاب فإنما أتحدث عن الأمة الإسلامية ، والدولة المسلمة ، وما حديثي عن الفراعنة في أسطر سابقة إلا مثل عابر ، سقته لتوضيح فكرة … إن الحروب التي قامت بين الدولة الأموية والخوارج ، أو بينها وبين الشيعة ، أو بينها وبين الدولة العباسية ، أو بين غيرها من الدول التي تعاقبت على الحكم ، أو تنازعت عليه في مختلف العصور الإسلامية ، إن هذه الأحداث الدامية لا تكون من تاريخ الأمة الإسلامية ، لأن الناس الذين اشتركوا فيها كانوا محمولين عليها، إما بالخوف ، وإما بالطمع . وإما بالتغرير ، فهم ينفذون إرادة واحدة ولذلك اختلفت أنظار الأمة إلى القائمين بهذه الحركات . فأيدت كل قسم من هذه الأقسام طائفة من الناس ، من أجل الأغراض السابقة ، أما الأمة فهي تعرف أن تلك الحروب ليست لمصلحة الدين ، وليست لمصلحة الأمة . وعلل من ينطق برأي الأمة أسباب تلك الحروب فجعلها مرة ( الثريد الأعفر) ومرة أخرى ( بغلات معاوية الشهب ) .

إن هذه الحوادث ، ليست تاريخ الأمة ، فإن انتصار الدولة الأموية على الخوارج ، أو قضاءها على ابن الزبير ، أو تغلب الدولة العباسية على الدولة الأموية ، أو تغلب أية دولة مسلمة على دولة أخرى مسلمة ، لا يحسب مجداً للأمة المسلمة ، أو حقيقة من تاريخها ، فإنه ليس من تاريخ الإسلام ، ولا من تاريخ الأمة المسلمة ، ولا مما يحسب مجداً للإسلام ، أن يقضي بنو أمية على الخوارج والشيعة ، ولا أن ينتصر بنو العباس على بنى أمية ، ولا أن ينتزع بنو فاطمة كراسي الحكم من بنى العباس .

إن هذه الصور وأشباهها قد تكون صوراً من تاريخ رجال بنى أمية ، أو بنى فاطمة أو الخوارج أو ابن الزبير ، أو بنى العباس ، ولكنها ليست بحال من الأحوال صورة من تاريخ الإسلام ، أو تاريخ أمة محمد عليه r .

إما هذا العدد الوفير من الناس ، الذين تتكون منهم الأداة الحاكمة ، كالأمراء والوزراء والقواد والأعوان والأجناد في الدول المستبدة ، فهؤلاء لا يكونون جانباً من الأمة ، وإنما هم عبارة عن جهاز آلي ليس له إرادة ، ولكنه يتحرك بإرادة الحاكم المستبد ، سواء كان هذا الحاكم فرداً أو هيئة . إنهم عبارة عن صاروخ موجه ، يبعث به الحاكم للتدمير متى شاء ، ولن يدخل ضمن آلات هذا الصاروخ البشرى ، إلا خائف ، أو طامع ، أو مخدوع ، بالعقيدة ، أو المذهب ، أو الشعار ، وإلا فما هي مصالح الأمة في نقل أداة الحكم من بنى أمية إلى بنى العباس ، أو بنى فاطمة ، أو بنى تميم ، أو غيرهم من القبائل والأجناس ، وفيم يندفع آلاف من الناس ليحطموا بنى أمية، أو يحطموا الحسين ابن علي ، أو يحطموا بنى العباس ؟

وهب أن شخصا أراد أن يجرى تصفية على آلات هذا الصاروخ الذي تستعد دولة من الدول المسلمة ، لتضرب به دولة أخرى مسلمة ، فأخرج منه كل من دخل فيه بالخوف ، وكل من دخل فيه بالطمع ، وكل من دخل فيه بالخديعة والتغرير ، حين صورت له الحقائق على ما هي ليست عليه . هب أن شخصاً فعل ذلك فهل يبقى هذا الصاروخ صالحاً للعمل ؟ وهل يبقى من هذا الجند شيء يستحق أن يطلق عليه كلمة الجيش ؟ ويمكن أن يدخل معركة مهما كانت هذه المعركة صغيرة ؟ إنه لن يبقى بالتأكيد إلا اليد التي تمسك بزر الصاروخ ، وهي تضغط على فراغ .

والحقيقة التي أرمي إليها من هذا البحث الطويل ، أن تاريخ الدول الإسلامية التي تعاقبت على الحكم ، والتي تنازعت عليه ، والتي اقتسمته ، إن تاريخ هذه الدول ليس هو تاريخ الأمة الإسلامية ، لأن تاريخ الأمة الإسلامية إنما ينبع من ذاتها ومن نفسيتها ومن الأعمال التي تصدر عنها برغبة ورضا واقتناع ، دون تخويف أو تطميع أو تغرير. أما تاريخ الدول والأمراء والحكام فهو تاريخ أفراد لا يمثلون أمة ، بل كثيراً ما يكونون أبعد الناس عن الأمة وسيرتها .

ولما كانت الأمة الإسلامية أمة لها دين ، وضع لها نظماً كفيلة بإسعاد الإنسانية ، مجتمعاً وأفرادا ، وهذا الدين يساوى في الحقوق والواجبات بين جميع أتباعه ، من السلطان أو صاحب الحكم ، إلى أدنى رجل من الأمة ، فإن أولئك الذين يخرجون عن هذا المنهاج ، وينافقون عن أمر دينهم ، ويحيدون عن سبيله ، لا تحسب أعمالهم على الأمة ، ولا يوضع تاريخهم في مقام تاريخها ، لأن مسلك الأمة بيّن ، وتاريخها واضح ، وسلوكها على العموم جار في الطريق الذي اختارته إرادة الله ، ليؤدى بهذه الأمة إلى السعادة . السعادة التي يعلم حقيقتها خالق الإنسان ، لا السراب البراق الذي ينخدع به بصر الإنسان .

إن الله قد أختار لأمة محمد الإسلام ديناً ، وأوجب على الدولة وأداة الحكم فيه قانونا ، فما سارت على ذلك القانون فهي من الأمة ، وتاريخها وعملها ومجدها للأمة، وإذا انحرفت بها الشياطين عن سبيل الله ، فحسبها متاع الحياة ، وما متاع الحياة إلا غرور .

ولعل أوضح صورة لهذه الفكرة هي واقع الأمة الإسلامية في هذا العصر ، هذه الأمة التي تنتشر على أفريقيا وآسيا وأوربا ، وتاريخ هذه الأمة هو مجموع سلوك أفرادها وطوائفها ، تلك الأعمال التي تنبعث في كامل الوطن العام ، أما الأعمال التي تقوم بها هذه الدول المتناثرة في كثير من بقاع الوطن الإسلامي فليست من تاريخ الأمة . إنها تاريخ رجل ، أو رجال ، وصلوا إلى كراسي الحكم بوسيلة من الوسائل ، ومنهم من هو أبعد الناس عن فهم حقيقة الأمة ، وحقيقة مشاعرها ، وحقيقة أعمالها ومطالبها ، ومع أن الأمة وحدة لا تتجزأ ، فإن أولئك الذين يتولون الحكم ، ويحسبون أنهم أقاموا دولا ، لا ينفكون يقيمون الحدود بين أجزاء الأمة ، ليصنعوا منها أمما مختلفة : هذه عربية ، وهذه تركية ، وهذه فارسية، وغيرها ، ولم يكتف أصحاب المطامع والاستعمار حتى هذا ، فذهبوا إلى تقسيمها دويلات صغيرة جعلوا منها ممالك وجمهوريات .

إن هذا الشعارات الزائفة ، وهذه المبادئ الضالة ، أبعد ما تكون عن الإسلام، وعن تاريخ الإسلام . إنها جوانب من تاريخ أولئك العدد القليل من الناس ، الذين نادوا بها ، وفصلوا بين أبناء الأمة الواحدة ، والدين الواحد ، ليحققوا لأنفسهم شهوة السلطة ، وشهوة المتعة ، وشهوة المال .

ومن الأخطاء التي أوحى بها الاستعمار ، فتلقفتها آذان السياسيين من هذه الأمة ، فانطلقت بها ألسنتهم وأقلامهم : كلمة الصداقة والأخوة تزج بها بين هذه




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الوطن الاسلامى
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شباب توب :: القسم العام :: القسم الاسلامي-
انتقل الى: